الكِلى وكبار السن

بعد الخضوع لفحص صحي، يقول الطبيب إن لديك مرض الكلى المزمن، وهو ما يسبب غالبًا الكثير من القلق لدى كبار السن. فهم قلقون بشأن ما إذا كانوا سيحتاجون إلى الخضوع لغسيل الكلى أم لا، ويتساءلون عن السبب الذي أدى إلى ذلك، وما الذي يجب فعله بعد ذلك، وما إذا كانت وظيفة الكلى ستعود إلى طبيعتها أم لا، وما الأدوية التي يجب تناولها، وما إذا كان يجب عليهم تناول أدوية لتنظيف الكلى. لذلك، من الضروري فهم التغيرات في وظيفة الكلى مع التقدم في العمر.
فهم قيم الكلى
أولًا، من المهم فهم ما هي “قيم الكلى”. عندما يذكر الأطباء نتائج تحاليل الدم، ستسمع غالبًا مصطلح الكرياتينين، وهو “قيمة الكلى” التي يشير إليها الأطباء. تدل المستويات المرتفعة من الكرياتينين على تدهور وظيفة الكلى. حاليًا، توجد حسابات أكثر موثوقية ودقة لوظيفة الكلى، مثل حساب قيمة “معدل الترشيح الكبيبي” (GFR)، والتي تعتمد أيضًا على مستويات الكرياتينين، ويشير انخفاض GFR إلى تراجع وظيفة الكلى.
التغيرات في الكلى
مع التقدم في العمر، تتغير بنية الكلى ووظيفتها العامة. تصبح الكليتان أصغر حجمًا، ويقل وزنهما وحجمهما. مقارنةً بالشباب، يزن الكُلى الطبيعي حوالي 245 - 290 غرامًا، ولكن بحلول سن 90 عامًا، قد ينخفض وزن الكلية بنسبة 15 – 20%، ليصبح فقط حوالي 180 - 200 غرام. كما تحدث تغيرات مجهرية؛ إذ تقل قدرة وحدات الكلى على ترشيح الفضلات والماء والاحتفاظ بالبروتينات في مجرى الدم، لأن مكونات وحدات الكلى والأوعية الدموية عمومًا تميل إلى التدهور مع العمر. ويبدأ التليف بالتراكم في وحدات الكلى. كما يفرز الجسم بعض المواد، بما في ذلك الجذور الحرة والعوامل الالتهابية، التي يمكن أن تُلحق الضرر ببنية الكلى. هذه التغيرات طبيعية مع الشيخوخة. ومع ذلك، إذا كان لدى كبار السن حالات مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكري أو مقاومة الإنسولين أو التوتر، إلخ، أو يتناولون نظامًا غذائيًا غنيًا جدًا بالبروتين أو الكربوهيدرات أو الدهون بحيث لا يستطيع الجسم استقلابه بالكامل، فإن ذلك سيُسرّع هذه التغيرات.
ملاحظة مهمة هي أنه لدى كبار السن، عند حدوث مرض كلوي أو إصابة في الكلى، يكون التعافي إلى الحالة الطبيعية أبطأ نسبيًا مقارنةً بالكلى لدى الأصغر سنًا. وقد أُبلغ أن تقدم تدهور الكلى يعزز ارتفاع معدل الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وفي الوقت نفسه، حددت الدراسات عوامل يمكن أن تساعد في الحفاظ على صحة الكلى وإبطاء التدهور، مثل بعض أدوية ضغط الدم، وفيتامين D، وفيتامين E، وبعض الجينات، والتي قد تساعد في إبطاء تقدم المرض. ومع ذلك، يبقى القرار النهائي للطبيب لتحديد ما هو مناسب لكل شخص مسن. وإلى جانب الأدوية، وُجد أن تقليل المدخول اليومي من السعرات الحرارية بنسبة تتراوح بين 25 – 45% تقريبًا، مع الحفاظ على نفس كمية المعادن الأساسية والأحماض الأمينية والفيتامينات، وتجنب الأطعمة عالية الدهون، يمكن أن يساعد في إبطاء تطور مرض الكلى وأمراض القلب والأوعية الدموية.
تُظهر التغيرات في وظيفة الكلى مع التقدم في العمر أنه مع كل 10 سنوات من العمر، ينخفض تدفق الدم إلى الكليتين بنسبة 10%، مما يؤدي إلى انخفاض وظيفة الكلى أو معدل الترشيح الكبيبي (GFR)، وتحدث هذه التغيرات أكثر عند الرجال مقارنةً بالنساء. بالإضافة إلى ذلك، تقل أيضًا الاستجابة للهرمونات والناقلات العصبية التي تؤثر في الكلى.
لدى كبار السن، تكون الأوعية الدموية التي تغذي الكليتين أقل قدرة على التوسع مقارنةً بالأشخاص الأصغر سنًا، لكن معدل انقباض الأوعية الدموية المغذية للكليتين يكاد يكون نفسه بين المجموعتين. وبشكل عام، يقل تدفق الدم إلى الكليتين لدى كبار السن، وهذا، مع التغيرات البنيوية في الكليتين، يعزز أكثر التقدم نحو مرض الكلى المزمن.
كما تحدث تغيرات في توازن المعادن في الجسم. تقل قدرة الكليتين على امتصاص الصوديوم أو طرحه، كما تقل القدرة على التخلص من الأحماض من الجسم. وعند اقتران ذلك بتناول كميات كبيرة من البروتين، يمكن أن يؤدي إلى زيادة حموضة الدم. وإذا استمرت هذه الحالة الحمضية مزمنًا، فستؤدي إلى تحلل الكالسيوم والبيكربونات من العظام، وتقليل امتصاص الكالسيوم في الكليتين، مما يؤدي إلى هشاشة العظام.
فيما يتعلق بتوازن البوتاسيوم لدى كبار السن، فإن إجمالي بوتاسيوم الجسم ينخفض عمومًا لأن لدى كبار السن كتلة عضلية أقل من الأصغر سنًا. ومع ذلك، تميل مستويات البوتاسيوم في الدم إلى الارتفاع لأن تدفق الدم إلى الكليتين ينخفض مع التقدم في العمر، مما يقلل من طرح البوتاسيوم وإنتاج الهرمونات التي تساعد على إعادة امتصاص البوتاسيوم.
أما بالنسبة لتوازن الكالسيوم، فإن معدل إعادة امتصاص الكالسيوم وطرحه عبر الكليتين بين الصغار والكبار يكاد يكون نفسه تقريبًا. ومع ذلك، لدى كبار السن تكون إعادة امتصاص الكالسيوم في الأمعاء أقل بكثير من الأصغر سنًا، ويزداد إنتاج هرمون جار الدرقية، الذي يُستخدم لتحرير الكالسيوم من العظام إلى مجرى الدم. وتكون هذه الاستجابة للهرمون أسرع لدى كبار السن، مما يعزز هشاشة العظام بسهولة أكبر من الطبيعي.
وبالنسبة لفيتامين D، فعلى الرغم من أن فيتامين D المنتج بواسطة الكليتين ينخفض، فإن المستويات الكلية لفيتامين D في الدم بين الفئتين العمريتين تكاد تكون نفسها تقريبًا. بالإضافة إلى ذلك، لدى كبار السن تقل قدرة الكليتين والأمعاء على إعادة امتصاص الفوسفات، وبالتالي تزداد فرصة الإصابة بانخفاض الفوسفور في الدم.
باختصار، فإن التغيرات المميزة في الكليتين مع التقدم في العمر متعددة ومتشعبة. واليوم، مع ازدياد متوسط العمر المتوقع، يعيش الناس مع تدهور الكلى لفترة أطول. وإذا لم يتم إبطاء هذا التدهور، فقد يواجهون مرض الكلى في المرحلة النهائية، والذي يتطلب في النهاية غسيل الكلى.
المرجع :
كاتب مستقل
مشاركة هذه المقالة
المزيد من المقالات
اكتشف المزيد من الأفكار حول الرعاية الصحية والسياحة العلاجية.

Experiencing back pain from sitting at a desk? Is it office syndrome or a spinal problem?
What causes back pain from sitting and working? Differentiating office syndrome symptoms from spinal problems with assessment guidelines by orthopedic doctors at Phyathai Sriracha Hospital

ماذا ينبغي أن يأكل مرضى القلب؟ قائمة بالأطعمة التي يُنصح بتناولها والأطعمة التي ينبغي تجنبها.
مرض القلب… لماذا نهتم بالنظام الغذائي؟ يحتاج مرضى أمراض القلب، وخاصةً المصابين بمرض القلب الإقفاري أو ارتفاع شحوم الدم، إلى ضبط نظامهم الغذائي بشكل صارم لأن الطعام يؤثر مباشرةً في شحوم الدم، ويؤثر في ضغط الدم، ويؤثر في تضيق الشرايين التاجية.

ما هي أعراض خشونة المفصل الركبي في المراحل المبكرة؟ تحقق من ألم الركبة، والتيبّس، والأصوات الطقطقة في الركبة.
يعاني كثير من الناس من ألم في الركبة عند الجلوس أو الوقوف، أو عند المشي لفترة طويلة، أو عند صعود السلالم ونزولها. وقد يشعر بعضهم بتيبّس في الركبة بعد الاستيقاظ، أو يسمعون أصواتًا عند تحريك الركبة، أو يبدأ لديهم إحساس بالشد الذي يمنع ثني الركبة أو فردها بالكامل. قد يعتقدون أن هذه مجرد علامات للشيخوخة، لكن في الواقع قد تكون هذه الأعراض علامات مبكرة لخشونة الركبة الخفيفة، ويجب تقييمها من قبل اختصاصي جراحة العظام لمعرفة السبب الحقيقي.