
تايلاند – كشفت برامج الفحص الصحي التي أُجريت بين الطلاب الجامعيين الجدد المسجلين في مقاطعة ماها ساراخام شمال شرق تايلاند عن انتشار ملحوظ لعدوى دودة الكبد المتورقة (Opisthorchis viverrini)، مما يسلط الضوء على التحدي المستمر للصحة العامة الذي تفرضه الأمراض الطفيلية المنقولة بالغذاء في المنطقة.
تايلاند – كشفت برامج الفحص الصحي التي أُجريت بين الطلاب الجامعيين المستجدين في مقاطعة ماها ساراخام شمال شرق تايلاند عن انتشار ملحوظ لعدوى دودة الكبد (Opisthorchis viverrini)، مما يسلط الضوء على التحدي المستمر للصحة العامة الذي تطرحه الأمراض الطفيلية المنقولة بالغذاء في المنطقة.
وفقًا للتقارير الصادرة عن السلطات الصحية المحلية، قامت جامعة ماهاساراخام بفحص 12,733 طالبًا في السنة الأولى للعام الدراسي 2026، وجرى تحديد 4,233 حالة إيجابية، وهو ما يمثل نحو 33% من الذين خضعوا للفحص. وفي الوقت نفسه، قامت جامعة راجابات ماها ساراخام بفحص 1,922 طالبًا جديدًا، وكانت نتيجة 380 طالبًا (19%) إيجابية.
وقد دفعت هذه النتائج السلطات الإقليمية إلى تعزيز عمليات تفتيش سلامة الأغذية وتوسيع حملات التوعية العامة التي تشجع المطاعم على استخدام منتجات السمك المخمّر المطهية بشكل صحيح، والمروّج لها محليًا ضمن حملة "مطاعم بْلا را المطهية."
دودة الكبد المسؤولة عن معظم حالات العدوى في منطقة الميكونغ هي Opisthorchis viverrini، وهي طفيلي دودي مفلطح يعيش في القنوات الصفراوية لدى الإنسان والثدييات الأخرى.
تشير الدراسات الطبية إلى أن ديدان الكبد البالغة يمكن أن تعيش داخل جسم الإنسان لأكثر من 20 عامًا، مع وجود بعض التقارير التي تشير إلى إمكانية بقائها حتى 25–30 عامًا إذا لم تُعالج.
يمتلك هذا الطفيلي دورة حياة معقدة تشمل القواقع المائية العذبة وأسماك الشبوطيات (Cyprinidae) في المياه العذبة قبل أن يُصيب الإنسان.
يُصاب الناس عادةً عن طريق تناول الأسماك العذبة النيئة أو غير المطهية جيدًا، بما في ذلك الأطباق التقليدية مثل:
بعد الابتلاع، تهاجر يرقات الطفيلي عبر الجهاز الهضمي إلى القنوات الصفراوية، حيث تنضج لتصبح ديدانًا بالغة.
تُعد عدوى دودة الكبد أحد عوامل الخطر الرئيسية المعروفة لسرطان القنوات الصفراوية (Cholangiocarcinoma)، وهو أحد أكثر أشكال السرطان المرتبطة بالكبد شراسة.
حدّد الباحثون عدة آليات تسهم بها العدوى المزمنة في تطور السرطان:
إن اجتماع الالتهاب المستمر وتلف الحمض النووي والنمو المفرط للخلايا يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة على المدى الطويل بسرطان القنوات الصفراوية.
لا يعاني معظم المصابين من أية أعراض خلال المراحل المبكرة، مما يسمح باستمرار العدوى لسنوات عديدة.
وعندما تظهر الأعراض، قد تشمل:
وقد يؤدي المرض المتقدم إلى انسداد القنوات الصفراوية، واليرقان، والتهاب المرارة، وفي النهاية سرطان القنوات الصفراوية.
يشدد خبراء الصحة على أن عدوى دودة الكبد يمكن الوقاية منها إلى حد كبير من خلال التحضير السليم للطعام وتحسين الصرف الصحي.
وتشمل التدابير الوقائية الموصى بها:
عند تأكيد العدوى، يصف الأطباء عادةً برازيكوانتيل (Praziquantel)، وهو دواء مضاد للطفيليات يزيل ديدان الكبد بفعالية. ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أنه رغم أن العلاج يقضي على الطفيلي، فإنه لا يمكنه عكس تلف الحمض النووي أو الأذى المزمن للأنسجة الذي قد يكون قد حدث بالفعل، مما يؤكد أهمية الوقاية.
لا تزال عدوى دودة الكبد تمثل مصدر قلق كبيرًا للصحة العامة في أجزاء من جنوب شرق آسيا، ولا سيما في المناطق التي لا يزال فيها تناول الأسماك العذبة النيئة أو غير المطهية جيدًا جزءًا من الثقافة الغذائية المحلية.
وتواصل السلطات الصحية تعزيز التثقيف بشأن سلامة الأغذية، والفحص المبكر، وتغيير السلوك للحد من معدلات العدوى وتقليل العبء طويل الأمد لسرطان القنوات الصفراوية في المجتمعات المتأثرة.
المصدر : مؤسسة تعزيز الصحة التايلاندية
المقالات في هذا التصنيف مكتوبة بواسطة فريقنا التحريري لإبقائك على اطلاع بأحدث أخبار الرعاية الصحية والسياحة العلاجية.