جذر حرّ حرّ

الجذور الحرة هي جزيئات غير مستقرة يمكن أن تتولد من خلال التفاعلات الكيميائية في جسم الإنسان. يعمل الجسم عبر عدد لا يحصى من العمليات الكيميائية التي تحدث باستمرار، حتى أثناء النوم. ويُقدَّر أن مليارات التفاعلات الكيميائية تحدث في الجسم كل ثانية كجزء من الوظائف البيولوجية الطبيعية.
يمكن لبعض هذه التفاعلات أن تولِّد جذورًا حرة، ما يعني أن الجذور الحرة تُنتَج باستمرار في الجسم. توجد أنواع عديدة من الجذور الحرة، لكن الأنواع الضارة منها يمكن أن تسهم في تلف الخلايا، وتسريع الشيخوخة، وزيادة خطر الإصابة بالأمراض.
ومن أكثر الأنواع إثارة للقلق الجذور الحرة التي تشمل الأكسجين، والمعروفة باسم أنواع الأكسجين التفاعلية، أو ROS. عندما تتراكم هذه الجزيئات بما يتجاوز قدرة الجسم على التحكم بها، فقد تؤدي إلى الإجهاد التأكسدي، الذي يمكن أن يؤثر في الصحة العامة وعملية الشيخوخة الطبيعية في الجسم.

من أين تأتي ROS؟
يمكن تقسيم مصادر ROS إلى فئتين رئيسيتين:
1.العوامل الخارجية
تشمل العوامل الخارجية ما يلي:
- الأطعمة المقلية أو المشوية على الشواية أو على الفحم، والمشروبات الكحولية
- التدخين
- تلوث الهواء، والسموم البيئية، ومختلف المعادن الثقيلة مثل الزئبق والرصاص والزرنيخ والألمنيوم والكادميوم
- بعض العدوى الفيروسية، مثل فيروس التهاب الكبد
- بعض الأدوية والمواد الكيميائية
- العلاج الإشعاعي لعلاج السرطان، وكذلك التعرض المفرط لأشعة الشمس
تشكل الجذور الحرة الناتجة عن العوامل الخارجية نسبة صغيرة فقط مقارنة بكمية الجذور الحرة المنتجة من العوامل الداخلية داخل الجسم.
2.العوامل الداخلية
تشمل العوامل الداخلية ما يلي:
- التفاعلات الكيميائية الناتجة عن مختلف العمليات الحيوية، وخاصة عملية تحويل المغذيات إلى طاقة، والمعروفة باسم دورة الطاقة. تتطلب هذه العملية الأكسجين كعنصر مهم وتحدث باستمرار في كل خلية في أنحاء الجسم. وعند إنتاج الطاقة، تتولد أيضًا الجذور الحرة. وهذه هي العملية التي تنتج أكبر كمية من الجذور الحرة.
- أنواع مختلفة من الالتهاب، مثل
1.الالتهاب المزمن في العظام والأوتار والمفاصل الناتج عن الإصابة أو التنكس في الجسم
2.الالتهاب الناتج عن محاولة الجسم التخلص من المواد الغريبة، مثل المعادن الثقيلة والسموم المختلفة ومسببات الأمراض
3.الالتهاب المزمن الناتج عن الأمراض الالتهابية. ومعظم هذه الأمراض هي أمراض مناعية ذاتية، ومنها أنواع عديدة مثل الذئبة الحمامية الجهازية (SLE)، والتهاب المفاصل الروماتويدي، والتهاب الجلد المزمن، والصدفية، وداء السكري من النوع 2، والتهاب الغدة الدرقية أو مرض هاشيموتو، ومرض ألزهايمر، ومرض باركنسون، وغيرها.
كيف تسبب الجذور الحرة الضرر؟
الجذور الحرة هي جسيمات تحتوي على إلكترونات غير مزدوجة. ونتيجة لذلك، تحتاج إلى أخذ إلكترونات من الجزيئات المجاورة أو الخلايا القريبة من أجل إقرانها وتصبح مستقرة. وهذا يخلق تفاعلًا متسلسلًا يُعرف بالأكسدة. وعندما تكون مستويات الجذور الحرة مرتفعة، تزداد الأكسدة أيضًا. وتُعرف هذه الحالة بالإجهاد التأكسدي.
يمكن للإجهاد التأكسدي أن يضر بالمكونات الخلوية مثل غشاء الخلية والميتوكوندريا والنواة، مما يقلل من قدرتها على العمل بفعالية. ونتيجة لذلك، تتدهور الخلايا، ما قد يسبب الشيخوخة المبكرة أو المرض أو ظهور تجاعيد الجلد. وقد يؤدي أيضًا إلى طفرة في الحمض النووي DNA، مما قد يتطور إلى خلايا سرطانية.
على سبيل المثال، عندما يتعرض قضيب الحديد للأكسدة مع الماء أو الرطوبة، يتكون أكسيد الحديديك، المعروف عادةً بالصدأ. وهذا يقلل من قوة الحديد ويجعله أكثر عرضة للكسر.

ما الأمراض التي تسببها الجذور الحرة؟
يمكن للإجهاد التأكسدي أن يسبب ضررًا فسيولوجيًا للجسم ويؤدي إلى أمراض تنكسية في أنظمة مختلفة. وتشمل هذه الشيخوخة المبكرة، وتجاعيد الجلد، والإرهاق المزمن، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والأمراض العصبية التنكسية، والأمراض المرتبطة بالالتهاب، والسرطان.
كيف يحارب الجسم الجذور الحرة؟
توجد أنواع عديدة من الجذور الحرة، وهي تُنتَج باستمرار. كما يمتلك جسم الإنسان نظام دفاع مضاد للأكسدة، حيث تعمل مضادات الأكسدة المختلفة كجيش للتخلص من الجذور الحرة المتولدة.
مضاد الأكسدة هو جزيء يمكنه التبرع بالإلكترونات للجذور الحرة مع الحفاظ على استقراره هو نفسه. ويمكن تقسيم مضادات الأكسدة إلى مجموعتين رئيسيتين:
1. مضادات الأكسدة التي ينتجها الجسم
تشمل هذه الإنزيمات المضادة للأكسدة داخل الخلايا مثل سوبرأوكسيد ديسميوتاز والكاتالاز، وكذلك الأحماض الأمينية ذات الخصائص المضادة للأكسدة، مثل الغلوتاثيون، والسيستئين، والميثيونين، والبرولين، والتاورين، والكارنوزين. وحتى الميلاتونين يعمل كمضاد للأكسدة في الدماغ. كما أن بعض الأحماض الدهنية لها خصائص مضادة للأكسدة، مثل حمض ألفا ليبويك، إلى جانب مواد أخرى مثل CoQ10.
2. مضادات الأكسدة من الطعام
تشمل فيتامينات مختلفة، مثل فيتامينات A وC وE، والسيلينيوم، وأحماض أوميغا-3 الدهنية، والفلافونويدات، وهي مركبات تعطي اللون وتوجد في مختلف الفواكه والخضروات.
ومن الأمثلة على ذلك:
- الأنثوسيانين والريسفيراترول من التوت
- البيتا كاروتين من الجزر واليقطين والجاك فروت والبابايا
- الليكوبين من الطماطم والكرز والبطيخ والحماض الكركديهية (روسيل)
- الكلوروفيل واللوتين من الفواكه والخضروات الخضراء
- الزانثون من قشر المانغوستين
- الكركمين من الكركم
- الأستازانتين من الطحالب الحمراء
- الكيرسيتين من البصل الأخضر والتفاح ومختلف أنواع الفاصوليا
- القنبينويد من القنب، إلخ.
إن التوازن بين كمية الجذور الحرة ومضادات الأكسدة هو الذي يحدد ما إذا كان سيحدث الإجهاد التأكسدي أم لا.
عندما نكون أطفالًا أو شبابًا، تكون أنظمة الجسم لا تزال تعمل جيدًا، ويكون التخلص من الجذور الحرة فعالًا، ما يعني أنه يمكن إزالتها بالكامل أو شبه الكامل. ولكن بعد سن الثلاثين، تبدأ مستويات الهرمونات في الانخفاض، ويبدأ الجسم في التعرض للتنكس. وتصبح الأنظمة المختلفة أقل كفاءة تدريجيًا، بما في ذلك نظام الدفاع المضاد للأكسدة. ونتيجة لذلك، قد لا تُزال الجذور الحرة بالكامل، ويبدأ الجسم في الدخول في مرحلة التنكس، مما يجعله أكثر عرضة لمختلف الأمراض.
المرجع :
Celfix Clinic and Lab
مشاركة هذه المقالة
المزيد من المقالات
اكتشف المزيد من الأفكار حول الرعاية الصحية والسياحة العلاجية.

استكشاف خطر متلازمة داون عند سن 35: دليل لتجميد البويضات واختبار PGT-A من أجل حمل صحي
بالنسبة للأمّ المنتظِرة، فإنّ عمر 35 عامًا ليس مجرد محطة - بل هو تحوّل بيولوجي حقيقي 📉. إنها المرحلة التي تبدأ فيها بعض المخاطر بالارتفاع بشكل ملحوظ، ولا سيّما خطر #متلازمة_داون على طفلك الصغير.

تجمّد قبل الفشل
هل تريدين/تريد طفلًا، لكنك/لست جاهزًا/جاهزة بعد؟ ماذا علينا أن نفعل؟ نحن جميعًا نكبر في العمر يومًا بعد يوم، ولكن إذا كنت/كنتِ تنتظرين حتى تصبح/ي جاهزًا تمامًا لإنجاب طفل، ألا يعني ذلك أن بويضاتك ستصبح قديمة جدًا وغير صالحة للاستخدام؟

الحقن المجهري للخصوبة (ICSI)
يُعدّ الحقن المجهري داخل السيتوبلازم للحيوان المنوي (ICSI) الطريقة المستخدمة لإحضار حيوانات منوية مختارة عالية الجودة من الأب وبويضات من الأم لإجراء عملية الإخصاب في المختبر. ثم تتطور هذه البويضات إلى أجنة قبل نقلها مرة أخرى إلى الرحم من أجل حدوث الحمل.