ما هو الخرف؟

الخرف هو حالة تتراجع فيها القدرات المعرفية تدريجيًا إلى درجة تؤثر في الحياة اليومية والاستقلالية. وهو أكثر شيوعًا بين كبار السن، لكنه لا يُعد جزءًا طبيعيًا أو حتميًا من الشيخوخة.
يمكن تقسيم الوظيفة المعرفية إلى ستة مجالات رئيسية:
๐ الذاكرة
๐ الانتباه والتركيز
๐ اللغة
๐ الوعي البصري والمكاني
๐ التخطيط والاستدلال وحل المشكلات
๐ الفهم والسلوك الاجتماعي
قد يبدأ الضعف في واحد أو أكثر من هذه المجالات بالتأثير في الأنشطة اليومية، مثل إدارة الشؤون المالية، واستخدام الأجهزة المنزلية، وتناول الأدوية، والسفر بشكل مستقل، أو التواصل مع الآخرين.
ما أسباب الخرف؟
الخرف مصطلح واسع وليس مرضًا واحدًا. ويمكن أن ينتج عن عدة حالات طبية مختلفة.
قد تكون بعض الأسباب قابلة للعلاج أو قابلة للعكس جزئيًا عند اكتشافها مبكرًا، بما في ذلك:
๐ خلل وظيفة الغدة الدرقية
๐ نقص فيتامين B12
๐ الاكتئاب
๐ الاستسقاء الدماغي ذو الضغط الطبيعي، أو زيادة السائل في بطينات الدماغ
๐ أورام الدماغ
๐ بعض العدوى، مثل الزهري
๐ النزف داخل الدماغ أو حوله
๐ الآثار الجانبية لبعض الأدوية
أما الأسباب الأخرى فتتضمن تلفًا تدريجيًا لخلايا الدماغ ولا يمكن حاليًا شفاؤها بالكامل.
مرض ألزهايمر
يُعد مرض ألزهايمر السبب الأكثر شيوعًا للخرف. وهو يؤثر تدريجيًا في الذاكرة والتفكير واللغة والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.
أنواع أخرى من الخرف
تشمل الحالات الأخرى التي قد تسبب الخرف ما يلي:
๐ الخرف الوعائي
๐ الخرف الجبهي الصدغي
๐ الخرف مع أجسام ليوي
๐ خرف مرض باركنسون
๐ الخرف المختلط الذي ينطوي على أكثر من حالة أساسية واحدة
إن تحديد السبب مهم لأن العلاج وتطور المرض قد يختلفان بين الأفراد.
الأعراض الشائعة للخرف
تتطور الأعراض عادةً تدريجيًا على مدى أشهر أو سنوات. وقد تكون في البداية خفيفة وغير ملحوظة ثم تصبح أكثر وضوحًا مع الوقت.
تشمل العلامات التحذيرية الشائعة ما يلي:
๐ نسيان الأحداث الحديثة مع الاحتفاظ بالذكريات الأقدم
๐ وضع الأشياء في أماكن مختلفة بشكل متكرر وعدم القدرة على تتبع الخطوات للعثور عليها
๐ الضياع في الأماكن المألوفة
๐ تكرار السؤال أو القصة نفسها خلال فترة قصيرة
๐ نسيان المواعيد المهمة بشكل متكرر
๐ تزايد صعوبة العثور على الكلمات الصحيحة
๐ استخدام كلمات غير مناسبة أو غير صحيحة أثناء المحادثات
๐ تغيرات في الشخصية أو المزاج أو السلوك
๐ صعوبة في أداء الأنشطة اليومية المألوفة
๐ مشكلات في استخدام الهاتف أو جهاز التحكم بالتلفاز أو الأجهزة المنزلية
๐ صعوبة إدارة المال أو الأدوية أو الجداول الزمنية
ليس كل نسيان يدل على الخرف. فقد تحدث بعض الهفوات في الذاكرة بسبب التوتر، أو قلة النوم، أو الأدوية، أو الاكتئاب، أو حالات صحية أخرى. ويوصى بالتقييم الطبي عندما تصبح الأعراض أكثر تكرارًا أو تبدأ بالتأثير في الحياة اليومية.
كيف يُشخَّص الخرف؟
عند الاشتباه بالخرف، سيجمع الطبيب المعلومات من المريض ومن أحد أفراد الأسرة أو مقدم الرعاية أو شخص يعرف المريض جيدًا.
قد يشمل التقييم ما يلي:
๐ تاريخًا مفصلًا للأعراض ومتى بدأت
๐ مراجعة الحالات الطبية والأدوية الحالية
๐ تقييم التغيرات في الأداء اليومي والسلوك
๐ فحوصات بدنية وعصبية
๐ فحصًا معرفيًا أو اختبارات نفسية عصبية مفصلة
تفحص التقييمات المعرفية مجالات مثل الذاكرة والتركيز واللغة والتخطيط والقدرة البصرية المكانية. وتختلف المدة اللازمة بحسب نوع الاختبار وعمقه.
فحوصات طبية إضافية
قد تُجرى فحوصات أخرى لتحديد السبب واستبعاد الحالات القابلة للعلاج.
فحوصات الدم
قد تقيّم فحوصات الدم ما يلي:
๐ مستويات هرمونات الغدة الدرقية
๐ فيتامين B12 ومستويات الفيتامينات الأخرى
๐ سكر الدم
๐ وظائف الكبد والكلى
๐ توازن الشوارد
๐ دلائل العدوى عند وجود داعٍ سريري لذلك
تصوير الدماغ
قد يوصي الطبيب بتصوير الدماغ، مثل:
๐ التصوير المقطعي المحوسب، أو CT
๐ التصوير بالرنين المغناطيسي، أو MRI
قد تساعد هذه الفحوصات في تحديد السكتة الدماغية، أو النزف، أو الأورام، أو تراكم السوائل، أو ضمور الدماغ، أو غير ذلك من الشذوذات البنيوية.
التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني
قد يُستخدم التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، أو PET، لدى بعض المرضى لتقييم نشاط الدماغ أو تحديد الأنماط المرتبطة بأنواع معينة من الخرف.
ولا يُطلب هذا الفحص لكل المرضى، وعادةً ما يُنظر فيه عندما يبقى التشخيص غير واضح بعد التقييم الأولي.
علاج الخرف
يعتمد العلاج على السبب الأساسي.
الأسباب القابلة للعلاج
عندما يكون التراجع المعرفي ناجمًا عن حالة قابلة للعكس محتملًا، فإن علاج تلك الحالة قد يحسن وظائف الدماغ.
تشمل الأمثلة ما يلي:
๐ تصحيح نقص فيتامين B12
๐ علاج اضطرابات الغدة الدرقية
๐ تدبير الاكتئاب
๐ تعديل الأدوية التي تؤثر في الإدراك
๐ علاج العدوى
๐ تدبير زيادة السائل في الدماغ عند الاقتضاء
تعتمد درجة التعافي على السبب وشدة الحالة ومدى سرعة بدء العلاج.
الخرف التدريجي
لا يمكن حاليًا شفاء حالات مثل مرض ألزهايمر بالكامل. ومع ذلك، قد يساعد العلاج في إبطاء تقدم الأعراض، ودعم الوظيفة المعرفية، وتحسين جودة الحياة.
قد تُوصف الأدوية من أجل:
๐ دعم الذاكرة والتفكير
๐ تدبير الأعراض السلوكية أو النفسية
๐ علاج مشكلات النوم أو القلق أو الاكتئاب عند الاقتضاء
๐ السيطرة على الحالات الصحية المرتبطة
يتيح التشخيص المبكر للمرضى وأسرهم بدء العلاج، والتخطيط للرعاية المستقبلية، والحفاظ على الاستقلالية لأطول فترة ممكنة.
النهج غير الدوائي
تُعد الرعاية غير الدوائية جزءًا مهمًا من تدبير الخرف.
قد تشمل الأنشطة المفيدة ما يلي:
๐ تمارين الذاكرة
๐ القراءة والكتابة
๐ أنشطة الحساب البسيط أو حل المشكلات
๐ الألغاز والألعاب المناسبة
๐ الموسيقى أو الفن أو الهوايات المألوفة
๐ النشاط البدني المنتظم
๐ الحفاظ على روتين يومي ثابت
๐ التفاعل الاجتماعي مع العائلة والأصدقاء
يجب تعديل الأنشطة بما يتناسب مع قدرات الشخص، وألا تسبب له إحباطًا أو توترًا مفرطين.
تدبير الأعراض السلوكية والعاطفية
قد يطور بعض المصابين بالخرف أعراضًا سلوكية أو نفسية، مثل:
๐ الهياج أو الصراخ
๐ التهيج أو العدوانية
๐ الهلاوس
๐ الشك أو الارتباك
๐ رفض التعاون في الرعاية
๐ تغيرات في أنماط النوم
๐ التجوال
قد تنتج هذه الأعراض عن الألم، أو العدوى، أو الأدوية، أو البيئات غير المألوفة، أو الخوف، أو صعوبة التواصل.
يمكن للأطباء تقييم الأسباب المحتملة وتوجيه مقدمي الرعاية إلى الطرق المناسبة لتدبير السلوك. كما أن دعم مقدمي الرعاية ضروري أيضًا لأن رعاية الخرف طويلة الأمد قد تكون مرهقة جسديًا وعاطفيًا.
تقليل خطر الخرف
لا يمكن الوقاية من كل حالات الخرف. ومع ذلك، فإن الحفاظ على صحة بدنية وقلبية وعقلية جيدة قد يساعد في تقليل الخطر أو تأخير التراجع المعرفي.
اتباع نظام غذائي صحي
๐ تناول نظام غذائي متوازن يحتوي على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات والدهون الصحية.
๐ الحد من الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة.
๐ تجنب الإفراط في السكر والملح.
ممارسة الرياضة بانتظام
استهدف نشاطًا بدنيًا منتظمًا يناسب صحتك وقدرتك على الحركة، ويفضل عدة مرات كل أسبوع.
قد تشمل الأنشطة المناسبة ما يلي:
๐ المشي
๐ السباحة
๐ ركوب الدراجات
๐ تمارين القوة
๐ تدريب التوازن والمرونة
الحصول على قسط كافٍ من النوم
يدعم النوم الكافي والجيد الذاكرة والتركيز وصحة الدماغ عمومًا.
يجب تقييم الشخير المستمر، أو انقطاع التنفس أثناء النوم، أو النعاس المفرط خلال النهار طبيًا.
تدبير التوتر
يمكن أن يؤثر التوتر المزمن في النوم والمزاج والتركيز والذاكرة. وقد تساعد أنشطة الاسترخاء والرياضة والدعم الاجتماعي والاستشارة المهنية.
تجنب التدخين والحد من الكحول
يدمر التدخين الأوعية الدموية ويزيد خطر السكتة الدماغية والخرف الوعائي. كما أن الإفراط في تناول الكحول قد يضر الدماغ ويسهم في التراجع المعرفي.
مراجعة الأدوية بانتظام
قد تسبب بعض الأدوية النعاس أو الارتباك أو صعوبات الذاكرة، خاصة بين كبار السن.
وقد تشمل بعض:
๐ أدوية النوم
๐ مرخيات العضلات
๐ مضادات الهيستامين
๐ المهدئات
يجب على المرضى عدم إيقاف الأدوية الموصوفة من تلقاء أنفسهم. ويجب أن يراجع الطبيب أو الصيدلي ما إذا كان كل دواء لا يزال ضروريًا ومناسبًا.
إبقاء الدماغ نشطًا
قم بتحدي الدماغ بانتظام من خلال أنشطة مثل:
๐ القراءة
๐ الكتابة
๐ تعلم مهارات جديدة
๐ حل الألغاز
๐ لعب ألعاب الاستراتيجية أو الذاكرة
๐ ممارسة الحساب
الحفاظ على الروابط الاجتماعية
إن لقاء الأصدقاء، والتحدث مع العائلة، والانضمام إلى الأنشطة المجتمعية، والمشاركة في الهوايات الجماعية يمكن أن يدعم الرفاه العاطفي والمعرفي.
متى ينبغي مراجعة الطبيب
يوصى بالتقييم الطبي عندما:
๐ ينسى الشخص الأحداث الحديثة بشكل متكرر
๐ يضل طريقه في الأماكن المألوفة
๐ يواجه صعوبة في المهام اليومية المألوفة
๐ تظهر عليه تغيرات ملحوظة في اللغة أو الحكم
๐ تظهر عليه تغيرات كبيرة في الشخصية أو السلوك
๐ تصبح قدرته على رعاية نفسه أقل
يمكن للتقييم المبكر أن يحدد الأسباب القابلة للعلاج، ويدعم بدء العلاج في وقت أبكر، ويساعد المرضى وأسرهم على إعداد خطة رعاية طويلة الأمد مناسبة.
المرجع :
كاتب مستقل
مشاركة هذه المقالة
المزيد من المقالات
اكتشف المزيد من الأفكار حول الرعاية الصحية والسياحة العلاجية.

What Does the Liver Do?
What Does the Liver Do? 1. Toxin Filtration and Metabolism: The liver acts as the body's detoxification plant by converting various toxins - such as alcohol, drugs, chemicals, and metabolic byproducts - into forms that can be easily excreted from the body via urine or stool.

ما هي الأمراض غير المعدية (NCDs)؟
NCDs تعني الأمراض غير السارية (الأمراض المزمنة غير المعدية)، والتي تتميز بما يلي:

كيف تحافظ على صحة كليتي طفلك
إن الاعتناء بكليتيك للحفاظ على صحتهما أمرٌ بالغ الأهمية. فيما يلي عدة طرق لتحسين صحة الكلى والحفاظ عليها: