ما هو التهاب المفاصل الروماتويدي؟

بدون العلاج المناسب، قد يؤدي الالتهاب طويل الأمد إلى إتلاف الغضروف والعظم، مما يسبب تشوّه المفصل، وفقدان الوظيفة، والإعاقة. يمكن أن يحدث التهاب المفاصل الروماتويدي في أي عمر، لكنه يُشخَّص كثيرًا لدى البالغين في سن العمل ومتوسطي العمر.
الأسباب وعوامل الخطر
لم يُفهم السبب الدقيق لالتهاب المفاصل الروماتويدي بشكل كامل حتى الآن. تشير الأبحاث إلى أن العوامل الوراثية والهرمونية والبيئية وعوامل نمط الحياة قد تُحفّز استجابة مناعية غير طبيعية.
تشمل عوامل الخطر المهمة ما يلي:
๐ العمر: يمكن أن يحدث التهاب المفاصل الروماتويدي في أي عمر، على الرغم من أن الخطر يزداد عمومًا مع التقدم في السن.
๐ الجنس: تكون النساء أكثر عرضة للإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بالرجال.
๐ الوراثة: قد يكون لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي لالتهاب المفاصل الروماتويدي خطر أعلى من عامة السكان.
๐ زيادة الوزن: قد تؤدي زيادة الوزن أو السمنة إلى زيادة احتمال الإصابة بالمرض وتفرض ضغطًا إضافيًا على المفاصل المصابة.
๐ التعرض البيئي: قد يؤدي التعرض طويل الأمد لمواد مثل غبار السيليكا والأسبستوس إلى زيادة الخطر لدى بعض الأفراد.
๐ التدخين: يزيد تدخين السجائر من خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي ومن احتمال حدوث مرض أشد.
أعراض التهاب المفاصل الروماتويدي
غالبًا ما تظهر أعراض التهاب المفاصل الروماتويدي تدريجيًا خلال عدة أسابيع أو أشهر. ويعاني بعض المرضى في البداية من أعراض عامة قبل ظهور التهاب مفاصل ملحوظ.
قد تشمل الأعراض المبكرة ما يلي:
๐ التعب
๐ حمى خفيفة
๐ آلام العضلات
๐ انخفاض الشهية
๐ نقص الوزن غير المقصود
๐ الضعف العام
أعراض المفاصل
تشمل أعراض المفاصل الشائعة ما يلي:
๐ الألم
๐ التورم
๐ الدفء حول المفصل
๐ الإيلام
๐ تيبّس المفصل
๐ انخفاض مدى الحركة
غالبًا ما يؤثر التهاب المفاصل الروماتويدي في المفاصل نفسها على جانبي الجسم، على الرغم من أن الأعراض قد تكون أشد في أحد الجانبين.
تشمل المناطق المتأثرة بشكل متكرر ما يلي:
๐ مفاصل الأصابع
๐ الرسغان
๐ المرفقان
๐ القدمان وأصابع القدم
๐ الكاحلان
๐ الركبتان
๐ الرقبة
يُعد تيبّس الصباح عرضًا مميزًا. وقد يحدث أيضًا بعد الجلوس أو البقاء غير نشط لفترة طويلة وغالبًا ما يستمر لأكثر من ساعة.
المفاصل المتأثرة عادةً في المراحل المبكرة
اليدان والأصابع
قد تصبح مفاصل الأصابع مؤلمة ومتورمة ومؤلمة عند اللمس. وقد يلاحظ المرضى انخفاض قوة القبضة وصعوبة في إمساك الأشياء اليومية.
قد يؤدي الالتهاب طويل الأمد إلى حدوث تشوهات، بما في ذلك تشوه boutonnière الذي تصبح فيه مفاصل الأصابع مثنية بشكل غير طبيعي.
الرسغان
قد يسبب التهاب الرسغ ألمًا ويجعل ثني الرسغ إلى الخلف أو أداء حركات اليد الطبيعية أمرًا صعبًا.
المرفقان
قد يؤدي التورم حول المرفق إلى ضغط الأعصاب المجاورة، مما يسبب خدرًا أو وخزًا في الأصابع.
القدمان وأصابع القدم
قد يجعل الإيلام حول قاعدة أصابع القدم المشي الطبيعي غير مريح. وقد يغيّر المرضى توزيع وزن الجسم نحو الكعبين لتجنب الألم.
الكاحلان
قد يضغط الالتهاب والتورم حول الكاحلين على الأعصاب ويسبب خدرًا أو انزعاجًا في القدمين.
الركبتان
قد تصبح الركبتان الملتهبتان متورمتين ويصعب ثنيهما. ويمكن أن يؤدي الضرر طويل الأمد إلى إضعاف البنى الداعمة ويساهم في عدم استقرار المفصل.
قد يُصاب بعض المرضى بتورم مملوء بالسوائل خلف الركبة يُعرف باسم كيسة بيكر (Baker’s cyst).
الأعراض في المراحل المتأخرة
مع تقدم التهاب المفاصل الروماتويدي، قد يؤثر في المفاصل الأكبر وأجزاء أخرى من الجسم.
الرقبة
قد يسبب الالتهاب في العمود الفقري العنقي ما يلي:
๐ ألم الرقبة
๐ الصداع
๐ صعوبة تدوير الرقبة أو ثنيها أو مدّها
تتطلب أعراض الرقبة الشديدة تقييمًا طبيًا دقيقًا لأن عدم الاستقرار في الجزء العلوي من العمود الفقري قد يؤثر أحيانًا في الحبل الشوكي.
الكتفان
قد يسبب التهاب الكتف ألمًا ويحدّ من حركة الذراع.
الوركان
قد يجعل التهاب الورك المشي والوقوف وصعود الدرج أمرًا صعبًا.
مفاصل الحنجرة
في حالات نادرة، قد يؤثر التهاب المفاصل الروماتويدي في المفاصل الصغيرة في الحنجرة بالقرب من مجرى الهواء، مما يؤدي إلى:
๐ بُحّة الصوت
๐ انزعاج في الحلق
๐ صعوبة في التنفس
العُقيدات الروماتويدية
يُصاب بعض المرضى بعُقيدات صلبة تُسمّى العُقيدات الروماتويدية تحت الجلد.
وغالبًا ما تظهر في المناطق المعرضة للضغط أو الاحتكاك المتكرر، بما في ذلك:
๐ المرفقان
๐ الأصابع
๐ الساعدان
๐ مؤخرة الرأس
๐ قاعدة العمود الفقري
๐ أوتار أخيل
๐ أوتار اليدين
المضاعفات خارج المفاصل
التهاب المفاصل الروماتويدي مرض جهازي، أي أنه قد يؤثر في الأعضاء والأنسجة في أنحاء الجسم كافة. وقد تنتج المضاعفات عن المرض نفسه أو، في بعض الحالات، عن الأدوية المستخدمة للعلاج.
تشمل المضاعفات المحتملة ما يلي:
๐ فقدان كثافة العظام وهشاشة العظام
๐ ضعف العضلات
๐ العُقيدات الروماتويدية وحالات جلدية أخرى
๐ التهاب العين أو جفافها أو مشكلات في الرؤية
๐ التهاب الرئة، أو السعال الجاف المستمر، أو ضيق التنفس
๐ التهاب النسيج المحيط بالقلب
๐ التهاب الأوعية الدموية
๐ متلازمة شوغرن (Sjögren’s syndrome)، التي تسبب غالبًا جفاف العينين والفم
๐ زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك النوبة القلبية والسكتة الدماغية
๐ زيادة طفيفة في خطر بعض السرطانات، وخاصة اللمفوما
تعد المراقبة الطبية المنتظمة مهمة لاكتشاف هذه المضاعفات وإدارتها.
كيف يُشخَّص التهاب المفاصل الروماتويدي؟
لا يوجد اختبار واحد يمكنه تأكيد التهاب المفاصل الروماتويدي لدى كل مريض. ويتطلب التشخيص عادةً مزيجًا من التاريخ الطبي والفحص السريري وتحاليل الدم والتصوير.
قد يشمل التقييم ما يلي:
๐ فحص المفاصل المؤلمة أو المتورمة أو المتيبسة
๐ مراجعة مدة استمرار تيبّس الصباح
๐ تحليل عامل الروماتويد في الدم
๐ اختبار الأجسام المضادة للببتيد السيتروليّني الحلقي (anti-cyclic citrullinated peptide antibody)
๐ اختبارات الالتهاب مثل ESR وCRP
๐ تعداد الدم الكامل
๐ الأشعة السينية
๐ التصوير بالموجات فوق الصوتية أو التصوير بالرنين المغناطيسي عند الحاجة
قد تتشابه الأعراض المبكرة مع حالات مفصلية أخرى، لذا قد يكون التقييم لدى طبيب أمراض الروماتيزم ضروريًا.
علاج التهاب المفاصل الروماتويدي
لا يوجد حاليًا علاج شافٍ كامل لالتهاب المفاصل الروماتويدي، لكن العلاج الحديث يمكنه السيطرة على الالتهاب وإبطاء تلف المفاصل وتخفيف الأعراض ومساعدة المرضى على الحفاظ على حياة نشطة.
يُعد العلاج المبكر مهمًا بشكل خاص لأن تلف المفاصل قد يبدأ خلال المراحل الأولى من المرض.
الأدوية
قد يشمل العلاج عدة أنواع من الأدوية.
๐ الأدوية المعدِّلة لسير المرض المضادة للروماتيزم: تتحكم هذه الأدوية في نشاط الجهاز المناعي وتبطئ تطور تلف المفاصل.
๐ العلاجات البيولوجية أو الموجهة: قد تُؤخذ في الاعتبار عندما لا تتحكم الأدوية القياسية بالمرض بشكل كافٍ.
๐ أدوية تسكين الألم: تساعد على تقليل الألم لكنها لا تمنع تطور المرض.
๐ الأدوية المضادة للالتهاب: قد تقلل الألم والتورم والتيبّس.
๐ الكورتيكوستيرويدات: قد توفر سيطرة سريعة على الالتهاب، لكنها تُستخدم عادةً بحذر لأن الاستخدام طويل الأمد قد يسبب آثارًا جانبية مهمة.
يجب على المرضى تناول جميع الأدوية وفق التعليمات الطبية وإجراء فحوصات دم منتظمة لمراقبة الفعالية والآثار الضارة المحتملة.
الجراحة
قد تُؤخذ الجراحة في الاعتبار عندما يكون المفصل قد تضرر بشدة ولم يعد يؤدي وظيفته بشكل صحيح.
قد تشمل الإجراءات:
๐ إصلاح الأوتار المتضررة
๐ تصحيح تشوه المفصل
๐ إزالة نسيج المفصل الملتهب
๐ استبدال المفصل المتضرر بشدة
قد تساعد الجراحة في تقليل الألم واستعادة الحركة وتحسين الوظيفة اليومية.
العلاج الطبيعي والتمارين
يمكن أن يساعد العلاج الطبيعي في الحفاظ على المرونة وقوة العضلات والتوازن وحركة المفاصل.
قد يشمل البرنامج المصمم خصيصًا ما يلي:
๐ تمارين مدى الحركة
๐ تمارين تقوية العضلات
๐ نشاط هوائي منخفض التأثير
๐ نصائح حول حماية المفاصل المصابة
๐ وسائل داعمة للأنشطة اليومية
يجب تعديل التمارين وفقًا لنشاط المرض والقدرة البدنية الفردية.
هل يمكن الوقاية من التهاب المفاصل الروماتويدي؟
لا توجد حاليًا طريقة مضمونة للوقاية من التهاب المفاصل الروماتويدي لأن سببه الدقيق لا يزال غير معروف.
ومع ذلك، قد تساعد بعض الإجراءات في تقليل الخطر أو الحد من شدة المرض:
๐ تجنب التدخين.
๐ الحفاظ على وزن صحي للجسم.
๐ طلب التقييم الطبي عند ظهور ألم أو تورم مستمر في المفاصل.
๐ بدء العلاج في أقرب وقت ممكن بعد التشخيص.
يمكن للتشخيص والعلاج المبكرين تحسين السيطرة على المرض وتقليل خطر التشوه الدائم للمفاصل.
التعايش مع التهاب المفاصل الروماتويدي
يجب على الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي ما يلي:
๐ حضور كل موعد مع طبيب الروماتيزم.
๐ إكمال فحوصات الدم وغيرها من المتابعات حسب التوصية.
๐ تناول الدواء بانتظام وعدم إيقاف العلاج الموصوف أبدًا دون توجيه طبي.
๐ تمرين المفاصل بانتظام وفق توصيات المختصين.
๐ تجنب رفع الأجسام الثقيلة جدًا.
๐ تجنب القفز المتكرر أو القرفصاء العميق أو الجلوس متقاطع الساقين أو الركوع عندما تزيد هذه الأوضاع الأعراض سوءًا.
๐ ضبط وزن الجسم لتقليل الضغط على الركبتين والكاحلين والقدمين.
๐ تناول نظام غذائي متوازن يحتوي على كمية كافية من الكالسيوم وفيتامين D والبروتين والفواكه والخضروات.
๐ الموازنة بين النشاط البدني والراحة الكافية.
تدبير ألم المفاصل في المنزل
إضافةً إلى العلاج الموصوف، قد يساعد الكماد البارد في تخفيف الألم والتورم أثناء نوبة الالتهاب النشطة.
يمكن تطبيقه:
๐ من ثلاث إلى أربع مرات يوميًا
๐ لمدة 15-20 دقيقة تقريبًا في كل مرة
๐ مع وضع قطعة قماش بين الكماد البارد والجلد
قد تكون الحرارة أكثر راحة للتيبّس لدى بعض المرضى، لكن الطريقة الأنسب تعتمد على ما إذا كان المفصل ملتهبًا بشكل نشط.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
قد يكون ألم المفاصل في الرسغين أو الأصابع أو الكاحلين أو القدمين أو مناطق أخرى أكثر من مجرد انزعاج عادي.
يُنصح بالتقييم الطبي عندما تشمل الأعراض ما يلي:
๐ تورم عدة مفاصل
๐ أعراض مشابهة على جانبي الجسم
๐ تيبّس الصباح الذي يستمر لأكثر من ساعة
๐ ألم مفاصل مستمر لعدة أسابيع
๐ مفاصل دافئة أو مؤلمة عند اللمس
๐ صعوبة في أداء الأنشطة اليومية المعتادة
๐ تعب أو حمى خفيفة ترافق أعراض المفاصل
يمكن أن يؤثر التهاب المفاصل الروماتويدي في الأشخاص من مرحلة الشباب وحتى كبار السن. وبدون علاج، قد يؤثر بشكل خطير في الحركة وجودة الحياة وقد يؤدي في النهاية إلى الإعاقة. إن التشخيص المبكر والعلاج المنتظم يمنحان أفضل فرصة للسيطرة على المرض وحماية المفاصل.
المرجع :
كاتب مستقل
مشاركة هذه المقالة
المزيد من المقالات
اكتشف المزيد من الأفكار حول الرعاية الصحية والسياحة العلاجية.

What Does the Liver Do?
What Does the Liver Do? 1. Toxin Filtration and Metabolism: The liver acts as the body's detoxification plant by converting various toxins - such as alcohol, drugs, chemicals, and metabolic byproducts - into forms that can be easily excreted from the body via urine or stool.

ما هي الأمراض غير المعدية (NCDs)؟
NCDs تعني الأمراض غير السارية (الأمراض المزمنة غير المعدية)، والتي تتميز بما يلي:

كيف تحافظ على صحة كليتي طفلك
إن الاعتناء بكليتيك للحفاظ على صحتهما أمرٌ بالغ الأهمية. فيما يلي عدة طرق لتحسين صحة الكلى والحفاظ عليها: